الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

227

تفسير كتاب الله العزيز

وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) : [ أي أغنى عبده وأقناه ] « 1 » من قبل القنية . وتفسير الحسن : أقنى أي : أخدم . وقال بعضهم : أغنى بالذهب والفضّة والثياب والمساكن ، وأقنى بالرقيق والإبل والغنم ، وهو أيضا من الغنى « 2 » . ذكروا أيضا عن عبد اللّه بن جبير عن رجل خدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كان النبيّ عليه السّلام إذا فرغ من طعامه قال : اللهمّ لك الحمد على ما أنعمت وأطعمت وسقيت . أو قال : أنت أطعمت وسقيت ، وأغنيت وأقنيت ، فلك الحمد « 3 » . قوله عزّ وجلّ : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) : وهي الكوكب الذي خلف الجوزاء ، كان يعبدها قوم . وقال مجاهد : مرزم الجوزاء ، يعني الكوكب الذي يتوقّد في الجوزاء . وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) : وهي عاد واحدة ولم يكن قبلها عاد « 4 » . قال : وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) : أي أهلكهم فلم يبقهم . وَقَوْمَ نُوحٍ : أي وأهلك قوم نوح مِنْ قَبْلُ : أي من قبل عاد وثمود إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) : أي إنّهم كانوا هم أوّل من كذّب الرسل . قال : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) : يعني قرى قوم لوط ، رفعها جبريل بجناحه حتّى سمع أهل سماء الدنيا صراخ كلابهم ثمّ قلبها . والمؤتفكة المنقلبة . قال تعالى : فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) : أي الحجارة التي رمى بها من كان خارجا من المدينة وأهل السفر منهم .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 344 . ( 2 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 102 : « رضّى الفقير بما أغناه به . ( وَأَقْنى ) من القنية والنشب » . وقال ابن أبي زمنين في ورقة 344 : « تقول : أقنيت كذا ، أي : عملت على أنّه يكون عندي لا أخرجه من يدي ، فكأنّ معنى أقنى جعل الغنى أصلا لصاحبه ثابتا » . وانظر اللسان : ( قنا ) . ( 3 ) أخرجه أحمد عن رجل خدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمان سنين ولفظه : « كان إذا قرّب إليه الطعام يقول : بسم اللّه ، وإذا فرغ قال : اللهمّ إنّك أطعمت وسقيت ، وأغنيت وأقنيت وهديت واحتبيت ، اللهمّ فلك الحمد على ما أعطيت » . ( 4 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 201 : « وقوله : ( عاداً الْأُولى ) بغير همز : قوم هود خاصّة ، بقيت منهم بقيّة نجوا مع لوط ، فسمّى أصحاب هود عادا الأولى » .